محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

23

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

بواصلى مقتضيه فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ في إطفاء نارهم ، وعن كعب وأبى العالية - رضى اللّه عنهما - نزلت حين قالت اليهود : إن صاحبنا الدجال « 1 » يخرج ، فنملك به الأرض فأمر اللّه تعالى أن يستعيذ من شره « * » ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَخَلْقُ « 2 » السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ : أعظم وأشق في نظر العقل ، مِنْ خَلْقِ النَّاسِ : إعادتهم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، فلهذا ينكرون الإعادة مع الاعتراف بخلق الأعظم من غير أصل وهذا رد لجدالهم في رد البعث ، ومن قال : الأمر بالاستعاذة من الدجال ، فهذا رد لمقال الدجال من دعوى الألوهية ، وإنكار البعث وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى « 3 » وَالْبَصِيرُ

--> - يكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك ، لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسته في صدورهم كبر لا يرضون أن يكونوا في خدمتك ، فهذا هو الذي يحملهم على هذه المجادلات الباطلة والمخاصمات الفاسدة / 12 كبير . ( 1 ) قد وردت أحاديث صحيحة في ذكر الدجال وخروجه في آخر الزمان وما يقع منه ، وإليه ذهب جميع أهل السنة والمحدثين والفقهاء خلافا لمن أنكره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة ، وخلافا للجبائى وموافقيه في أنه صحيح الوجود ، لكن الأشياء التي يأتي بهما زعموا أنها مخاريف وخيالات لا حقائق لها والأخبار الصحيحة ترده ردّا مشبعّا / 12 فتح . ( * ) عزاه السيوطي في " الدر المنثور " ، ( 5 / 661 ) إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وصحح سنده . ( 2 ) لما تقول وتعمل ولما يقولون ويعملون فهو ناصرك عليهم وعاصمك منهم ولما كان أعظم النظر في آية المجادلة من أول السورة إلى البعث ، وصيرورة العباد إلى اللّه للحساب والثواب والعقاب فقال مؤكدا : " لَخَلْقُ السَّماواتِ " الآية / 12 وجيز . ( 3 ) ولما تقدم قوله : " وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " ، ناسب أن يبتدئ بالأعمى ثم بالمثل الآخر ابتداء بالممدوح لمجاورته البصير وقد يخالف هذا الطريق ، وكل ذلك تفنن في البلاغة / 12 وجيز .